الرئيسية مقالات لا أريد هذه النصيحة!!

لا أريد هذه النصيحة!!

2 ثانية
0
1
حجم الخط
    شارك عبر

كتب:رامي عيسى

أحب ريادة الاعمال وأحب كل ما يتعلق بها, هذا العشق لم يأتي بالمصادفة ولا نتيجة حضور المؤتمرات و المعسكرات التي درج القائمون عليها  وخصوصاُ بالسنوات الخمس  الأخيرة على ترويجها ونشرها في عالمنا العربي حتى أصبحت أكثر من محال البقالة وتعبئة رصيد الجوال في اي شارع.

أول مشروع بحياتي  كان بسطة بيع ألعاب مستعملة أنشأتها أنا وأبن خالتي أمام محلنا في السوق ايام الطفولة ثم انفصلت عنه وأصبحت أبيع الالعاب الجديدة لوحدي مما امن لي مصروف ودخل إضافي جعلني اتذوق لذة وحلاوة ريادة الاعمال أو كما كان يطلق عليها في تلك الايام “تجارة” هذه الطعمة الساحرة حولتني  لمدمن كتب المبيعات والتسويق والتحفيز الذاتي التي بدورها أدخلتني كلية إدارة الاعمال  وأخرجتني منها بسهولة وكأني بنزهة على شاطئ البحر.

طبعا القصة لها تتمة ولكن لا أريد أن أقص عليك قصة حياتي وأظهر بمظهر البطل الخارق كما يفعل الكثير من متحدثي مؤتمرات ريادة الاعمال هذه الايام, هذه المقدمة هي فقط تمهيد لما سوف تقرأه بالسطور التالية لشاب عربي مثلك عاش مرحلة ريادة الاعمال الكلاسيكية واليوم يعود ويعيش ريادة الاعمال الجديدة.

يقال بالأمثلة الشعبية العربية القديمة أن “النصيحة بجمل” فالنصيحة سابقاً كانت بقيمة إهدائك  جمل  يحملك ويقودك  للواحة الخضراء وسط الرمال  خصوصاُ أن من عطاك النصيحة شخص خبرة عاش نصف عمره بالصحراء بين الدروب, ولكن هل يستطيع رجل لم يرى بحياته إلا الثلج أن يقدم نفس النصيحة ؟

بالطبع لا, ونفس الامر لمعظم المؤتمرات والمعسكرات التدريبية التي يستضيف فيها المنظمون اسماء غربية بارزة (او حتى غير بارزة)  ليقدموا لك نصيحة رجل الثلج الذي لو أفتتح  نفسه شركة في المنطقة العربية لأصابه الجنون من تعقيداتها وبيروقراطيتها.

أحد الجهات المنظمة لمؤتمر ريادي مشهور جدا يقام على الاقل 4 مرات بالسنة , تستضيف دائماً موظفين درجة ثانية من شركات أوربية أو اميركية  ليحاضروا لرواد الاعمال العرب عن افتتاح المشاريع وريادة الاعمال في المنطقة العربية, بالله عليكم كيف يمكن لموظف براتب ودوام روتيني أن يتحدث للأخرين عن شغف إنشاء شركة؟ كيف يمكن لشخص أميركي ينهي جميع  معاملاته ودفعاته المالية أون لاين أن يقدم نصائح لعربي ومنطقتنا مازال الدفع الكاش فيها هو السائد إن لم يكن الوحيد.  

منطقتنا العربية مليئة بالأمثلة لرواد الاعمال الناجحين الذين يستطيع اي رائد أعمال مبتدئ أن يتعلم منهم ليس لانهم يتكلمون نفس لغته (وهذه قصة أخرى تحتاج لمقال ثاني) بل لأن هؤلاء المؤسسين تجاوزا العقبات التي من الممكن أن يقع بها أي رائد أعمال جديد يرغب في تحقيق حلمه وتأسيس شركته الأولى. كما أن هؤلاء المؤسسين سيتكلمون عن أهم نقطة في تأسيس اي مشروع وهي الشغف والاصرار للوصول للحلم وليس كما يفعل  الموظفون الروتينيون الذين جل هدفهم تحسين السيرة الذاتية أو تسويق حساب لينكدان  تحت مسميات وظيفية رنانة.

أسال مجرب ولا تسال حكيم , أسال من غاصت يديه بالوحل والتراب ليعمر أول طوبة ثابتة ولا تسال نجوم التصوير بجانب قلاعهم الرملية الفارغة ….

 

Facebook Comments
عرض مقالات ذات صلة
Load More By فريق التحرير
Load More In مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بامكانك الاطلاع على

صندوق ابتكار يعلن عن الاستثمار في Receet

رام الله، فلسطين (25/03/2019) – أعلن صندوق ابتكار في الخامس والعشرين من آذار، 2019 عن…