الرئيسية مقالات ريادة الأعمال في غزة (2)

ريادة الأعمال في غزة (2)

2 ثانية
0
0
حجم الخط
    شارك عبر

كتب: يوسف الحلاق

في المحور الثاني للحديث حول ريادة الأعمال في غزة، سأحاول سرد بعض الإنجازات الحقيقية والتي لم تحظَ بالنصيب الكافي من الانتشار عبر منابر الإعلام والشبكات الاجتماعية، لنضرب مثال واضح بالأرقام وبشكل واقعي عن بعض النجاحات التي تم تحقيقها.

ولكي تكون الصورة أوضح، سأذكر أيضا بعض أشهر الأسباب وراء (فشل) أو عدم اكمال المشاريع عملها بعد الاحتضان.

الهدف من هذا المحور هو رؤية الواقع كما هو دون تحسين أو تقليل، وأرى أن هذه المصارحة هي نقطة هامة جدًا لإجراء تقييم وبناء وجهة نظر واقعية لكل شخص.

رغم أنني سأتحدث عن حقائق وأرقام، إلا أنني متأكد انه سيتم بناء وجهتي نظر متقابلتين، والسبب الرئيس هو (التفاؤل والتشاؤم) فالبعض يحب أن يرى النصف الممتلئ ويأمل بزيادته ويحاول أن يعمل على ذلك، وآخرون يرون تلقائيا النصف الفارغ، ويعد ذلك مبررا لإنهاء النقاش كاملًا.

بالطبع لن أستطيع أن أغير طريقة تفكير الجميع ليرى النصف المليء، لكني أود أن أذكر بالحقيقة الراسخة أن التغيير في أي مجتمع يتطلب وقتا (طويلا يمتد لسنوات) وأنه يستحيل أن تصل إلى نتائج مبهرة دون صبر ومرات فشل كثيرة.

أضف إلى ذلك صعوبة الوضع في غزة سواء السياسي أو الاقتصادي والذي يجعل الأمر أصعب، لكنه بالتأكيد لا يجعل الأمر مستحيلًا أو لا يستحق العناء، بل بالعكس يجب أن يكون حافزا للعمل أكثر لمصلحة الشباب والمجتمع.

النجاحات والإنجازات:

بداية، لن أستطيع التحدث باسم جميع الحاضنات والمؤسسات العاملة، لكني سأتحدث باسم مشروع مبادرون بحكم عملي فيه، وبالتأكيد فإن لكل حاضنة ومؤسسة قصص نجاحها التي يمكن أن تنشرها لاحقا لتكون الصورة أوضح للجميع.

بعد انتهاء مشروع مبادرون2 بأكثر من عام ونصف، أجرينا بحث بسيط حول أوضاع الشركات التي احتضانها، ويمكن تفصيل أهم النتائج كالتالي:

  • عدد الشركات التي لا تزال تعمل هو 15 من أصل 30 أي ما نسبته (50%) فقط في مبادرون2، بعضها قد نما وتوسع عمله وبعض استمر على نفس الحجم والمجال الذي بدأ فيه، وهذه نسبة عالية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التالي:
    • عالميًا، نسبة النجاح في الحاضنات لا تزيد عن 30% وبعض الحاضنات والمستثمرين تحدثوا لي شخصيا بأن النسبة لا تتعدى 10% في بعض المؤسسات.
    • خلال هذه الفترة –من نهاية 2013 وحتى اليوم– كان عدوان 2014 على غزة، وما تبعه من أوضاع اقتصادية صعبة على جميع القطاعات، وتأثرت جميع الشركات بهذا الواقع سواء بشكل مباشر بتدمير مقرهم في برج الباشا وانقطاع التواصل مع الزبائن في الخارج، أو بشكل غير مباشر بقلة الطلب نتيجة الوضع الاقتصادي.
  • أكثر من 90 فرصة عمل موجودة حاليا فقط لدى هذه الشركات الـ(15)، أكثر من نصفها هي فرص عمل دائمة والباقي بنظام القطعة.

وعلى صعيد آخر:

  • اثنين من المشاريع الفائزة بجائزة مؤسسة التعاون لعام 2015 الخمسة، كانوا من الرياديين في مبادرون 1 و2 بأفكار اما مكملة لما بدأوا فيه في مبادرون أو أفكار جديدة.
  • اثنين من أصل خمسة ممن حصلوا على الاستثمار في مسرعة الأعمال الوحيدة في غزة كانوا في مبادرون، وتجربتهم التي لم تكتمل في مبادرون كانت رافدا وسببا في تبنيهم العمل الريادي والتوجه للمشروع التالي مع المسرعة.

تقريبا جميع الشركات القائمة لم تحصل على أي تمويل اضافي غير مبادرون، ونمى رأس مال بعضها (الأصول) إلى ما يزيد عن 40 ألف دولار، فقط من خلال عملهم الدؤوب واصرارهم على النجاح.

ويمكنكم الاطلاع على المزيد والتفاصيل من خلال موقع مبادرون، هناك قصص مكتوبة وهناك فيديوهات توضح بعض جوانب النجاح في هذه المشاريع.

ما هو النجاح الذي ننتظره؟

لقد شاهدت مؤخرًا العديد من المقابلات مع رجال أعمال كبار وصغار في أكثر من مكان في العالم العربي من خلال برامج وفيديوهات كثيرة على اليوتيوب، وجميع هؤلاء الرجال أكدوا أن شركاتهم لم تبدأ بإدخال الأرباح إلا بعد أكثر من عامين، وبدأوا برؤوس أموال كبيرة، والنجاحات الكبرى تأتي –فرص– يحسن أصحاب هذه الشركات استغلالها في الوقت المناسب وساعتها فقط تبدأ الشركة بالنمو والتوسع بشكل كبير.

أي أن وجود هذه الشركات الريادية في السوق وإكمالها العمل، نمو بعضها وثبات بعضها، يؤكد بشكل جازم جدوى الحاضنات ومشاريع دعم المشاريع الريادية، وأنها تساعد عدد كبير من الشباب على بدء مشوارهم في العمل الخاص.

هذه الإحصائيات فقط تتناول مشروع مبادرون2، بسبب عدم وجود دراسات أخرى موثقة عن باقي مشاريع الاحتضان، ونعمل حاليا على ذلك.

يذكر أن أحد المشاريع التي لا تزال محتضنة في مبادرون3 بلغت (أرباحها) في آخر شهرين أكثر من راتبي الشهري بمرة ونصف –اللهم لا حسد–

ورغم أنى أطلت وآسف على ذلك، مثال آخر أن نجاحاتنا في غزة تعتبر أكبر وأعظم رغم صغرها مقارنة بظروفنا، أحد الرياديين من مبادرون2 يشارك في برنامج إرشاد دولي لمدة عام، وقد تم ربطه برجل أعمال كبير من الإمارات، يتحدث رجل الأعمال كلما تحدث له الريادي عن مشاكل غزة باستغراب شديد (كيف يعني ما فيه كهربا، هادا غزة شكله آخر العالم) وغيرها من التعبيرات.

لقد نجح الرواد في الخارج لوجود الكثير من العوامل المساعدة، ودورنا نحن كحاضنات ومؤسسات أن نعمل جاهدين على تدعيم وزيادة العوامل المساعدة بشكل أكبر لدعم نجاح هؤلاء الشباب الطموحين.

في النهاية، فإن النجاحات أكثر من أن تحصرها الكلمات، وإذا أردتم أن تروها حقيقةً فلتتحدثوا مع الرواد بأنفسكم.

أهم أسباب لعدم استمرار أو فشل الشركات الريادية في الحاضنات:

هناك أسباب كثيرة، سأذكر أكثرها تكرارًا بحكم اطلاعي على عمل حاضنة الجامعة أو الحاضنات الأخرى، وهي:

  • عدم دخول الريادة بعد بحث كافي:

بعض الشباب تبين لهم خلال تجربة الاحتضان بأن افتتاح العمل الخاص ليس هو الطريق الأفضل لهم في الحياة، وذلك لعدم الاستقرار وكثرة التحديات على جميع الأصعدة سواء المالي أو الاجتماعي أو غيرها في هذا المجال، ورغم أن ذلك أمر طبيعي، إلا أننا أدخلنا في مبادرون3 مرحلة الاحتضان ما قبل التمويل لتساعد الشباب على اكتشاف هذا الأمر مبكرا، وتقليل وجود هذا السبب.

  • فريق العمل: بعض الرياديين طرأت لديهم ظروف أو فرص، نظروا إليها على أنها الأفضل بالنسبة لهم، ونظرا لأن أغلب المشاريع تكون قائمة بشكل أساسي على شخص واحد، فإن انسحاب هذا الشخص يمثل نهاية المشروع، وأحيانا بسبب المشاكل بين أفراد فريق العمل، وهذه من المهارات التي يجب العمل عليها مبكرا لدى الشباب وهي العمل الجماعي.
  • ضعف في البيئة الداعمة: بعض المشاريع ظهر جليا أنها تحتاج إلى جهد ووقت أطول من فترة الاحتضان –رغم طولها–، في المقابل لن يكون هناك اي مصدر تمويل لهذه الجهود (لا إيرادات ولا تمويل آخر) بعد الخروج من الحاضنة وهذه أحد أوجه الضعف في البيئة الداعمة للريادة وسأتحدث عن هذا الأمر بتفصيل أكثر في الجزء الثالث.

أغلب هذه المشاريع هي في مجال تكنولوجيا المعلومات، تلك التي تود بناء موقع الكتروني أو تطبيق جوال، لهذا فإننا خرجنا بتوصية أن يتم تنفيذ مشاريع احتضان خاصة بهذا النوع، لمراعاة حجم التمويل والوقت وعوال أخرى يحتاجوها للوصول إلى الخطوة الأولى الصلبة.

  • العرض والطلب في السوق: بعض المشاريع بدأت في السوق ووجدنا طلب على منتجاتها أو خدماتها، لكن اتضح أن حجم السوق أقل من المتوقع، وبالتالي فإن المشروع غير مجدي، لذا توقف الرياديين عن الاكمال فيه.
  • ضعف المهارات الإدارية والتجارية: أغلب الرياديين لم يكن لديهم أية مهارات أو خبرات إدارية وتجارية عند الانضمام للحاضنة، وبالتالي تم استهلاك جزء كبير من الجهد والوقت أثناء فترة الاحتضان على تعلم هذه المهارات، وهذا يبطئ الوصول إلى خطوة صلبة في مشروعهم في نهاية الاحتضان، وبالتالي لا يكملون العمل، لذا فإننا ندعو الجميع لتبنى نشر هذه (الثقافة) و(المهارات) بين أكبر عدد ممكن من الشباب في مراحل مبكرة، كذلك فإننا ندعو الشباب ذوي الخبرة إلى التقدم إلى الحاضنات.

بالتأكيد هناك عدد آخر من الأسباب، لكن هذه الأغلب والأكثر تكرارا، وكما ذكرت فإن (ضعف البيئة الداعمة) المكونة من عدد كبير من المؤسسات والجهات يعتبر واحد من أهم هذه الأسباب، لذا سأتحدث عنه بشيء من التفصيل إن شاء الله في الجزء الثالث.

ملاحظة، يمكنكم قراءة الجزء الأول من هذا المقال من خلال الضغط هنا

 

 

Facebook Comments

مؤسس منصة مشكاة لريادة الأعمال، أخصائي تطوير الأعمال في حاضنة BTI. يعمل في مجال دعم ريادة الأعمال لأكثر من 5 سنوات كمدرب وموجه وعضو لجان تحكيم.

عرض مقالات ذات صلة
Load More By يوسف الحلاق
Load More In مقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بامكانك الاطلاع على

التمويل الجماعي … أداة لصنع التغيير

لقد صدق القائلون بأن الشغف هو أحد أهم ركائز النجاح. حنان قاسم مثال جديد لامرأة دفعها شغفها…