الرئيسية تقارير ثلاث نماذج لمؤسسات اجتماعية نجحت في تنويع مصادر دخلها

ثلاث نماذج لمؤسسات اجتماعية نجحت في تنويع مصادر دخلها

7 ثانية
التعليقات على ثلاث نماذج لمؤسسات اجتماعية نجحت في تنويع مصادر دخلها مغلقة
0
حجم الخط
    شارك عبر

تواجه مؤسسات المجتمع المدني وشركات الريادة الاجتماعية تحديا كبيرا ومستمرا ألا وهو الحصول على التمويل والحفاظ على الاستدامة، لكن هذا التحدي يزداد بشكل كبير في فلسطين خاصةً عندما أصبحت هذه المؤسسات بالآلاف وتطور دورها ليصبح محوريا في جوانب الإغاثة والتنمية المجتمعية في السنوات الأخيرة.

للبحث في الحلول لهذه المشكلة، نظمت مؤسسة ابنِ فلسطين (Build Palestine) ورشتها الأولى ضمن سلسلة الريادة الاجتماعية Buildx والتي كانت بعنوان تنويع مصادر الدخل للمؤسسات غير الربحية في رام الله، والتي استضافت خلالها 3 تجارب لمؤسسات نجحت في تحقيق الاستدامة في تقديم خدماتها بالاعتماد على عدة مصادر للدخل للمؤسسة، وهذه المؤسسات هي الفلسطينية لإسناد الطلبة، ومؤسسة إرادة-الحاضنة الأولى لسيدات الأعمال ومؤسسة دالية المجتمعية، ودعونا نتعرف على تفاصيل هذه التجارب.

مؤسسة إسناد:

السيد جهاد شجاعية المؤسس ومدير مؤسسة الفلسطينية لإسناد الطلبة تحدث أولا أن الفكرة بدأت كمبادرة شبابية تهدف لمساعدة عدد من الطلبة في تسديد رسومهم الجامعية، وأطلقوا حينها على المبادرة اسم (من طالب إلى طالب)، حيث كانت الفكرة المميزة أن يلتزم الطالب الجامعي الذي تتم مساعدته بمساعدة 4 طلاب آخرين في مراحل دراسية أقل في نفس الوقت.

بدأت هذه المبادرة عام 2007 وتوجه القائمون عليها للشركات الخاصة لتمويل ودعم هذه المبادرة، ونظرا لأنها فكرة مبتكرة والأثر الذي تحققه كبير من حيث مضاعفة عدد الطلاب، لاقت الفكرة النجاح المطلوب، وازداد عدد الطلبة الذين تتم مساعدتهم عاما بعد عام. وقال السيد جهاد أن شركة أرامكس كانت من أكبر الداعمين بالإضافة إلى عدد من الشركات الفلسطينية الأخرى. بعد 7 سنوات تطورت الفكرة وفي عام 2014 تم تحويلها إلى مؤسسة رسمية من خلال تسجيلها كشركة غير ربحية في وزارة الاقتصاد الفلسطيني.

نجحت إسناد في تقديم الدعم المباشر لـ 430 طالب جامعي ودعم أكثر من 2000 طالب مدرسي بشكل غير مباشر، وتنوعت مصادر الدخل للمؤسسة من خلال الحصول على نسبة 10% كرسوم ومصاريف إدارية من المنح التي توفرها للطلاب عن طريق الشركات الخاصة وكذلك الحصول على تمويل من بعض المؤسسات المانحة لتنفيذ عدد من المشاريع التي تخدم الطلبة، بالإضافة إلى ذلك كانت لدى إسناد بعض محاولات في إنشاء خطوط إنتاج لبعض المنتجات لكنها هذه المحاولات لم تستطع أن تصبح مصدر دخل كبير وأساسي للمؤسسة.

وأوضح السيد جهاد لمشكاة بأنه لم تكن هذه الخطوة سهلة على الإطلاق، حيث إن فكرة المسؤولية الاجتماعية غير منتشرة كثيرا لدى شركات القطاع الخاص المتوسطة والصغيرة، وعندما سألناه عن كيف استطاع إقناع الشركات بذلك قال أن الأمر اعتمد على ثلاثة أمور هي أولا العلاقات القوية والمباشرة بينه بشكل شخصي وبين أصحاب ومدراء هذه الشركات، بالإضافة إلى قوة الفكرة وأنها جديدة وغير موجودة لدى الجامعات أو المؤسسات التي تعمل في نفس المجال، وأخيرا فلقد صنعت إسناد نجاحا تسويقيا كبيرا، وهذا يعتبر إضافة ودافع جيد للشركات للمساعدة والاستفادة هي الأخرى من بناء صورة وسمعة جيدة عنها.

مؤسسة إرادة لدعم سيدات الأعمال:

وفي مجال مختلف، نجحت السيدة فداء أبو تركي في تأسيس مؤسسة إرادة كحاضنة لسيدات الأعمال والتي تقوم من خلالها بدعم سيدات أعمال في تأسيس مشاريعهم الخاصة، حيث شرحت النموذج بأن تقدم لهم إرادة 75% من رأس المال اللازم للبدء في المشروع على شكل منحة مقابل الحصول على 25% من الأرباح.

تأسست إرادة في بداية عام 2014، وركزت المؤسسة عملها في السنوات الأولى جنوب الضفة الغربية في محافظات الخليل وبيت لحم، حيث دعمت حتى الآن أكثر من 600 مشروع صغير تقوده سيدات في مجالات مختلفة مثل الزراعة، والتربية الحيوانية ومشاريع خدماتية وتجارية أخرى.

نجحت هذه المشاريع وفقا لحديث السيدة فداء لمنصة مشكاة بنسبة 95%، وعزت السبب في هذه النسبة المميزة إلى الخطوات والآلية التي تتبعها المؤسسة في متابعة هذه المشاريع، حيث أوضحت أن المتابعة تنقسم بين مستويين، الأول هو فريق المؤسسة المكون من 13 أخصائي في مجالات التنمية، والتي تتابع هذه المشاريع، أما المستوى الثاني فهو لجان التنمية الريفية، وهي 34 لجنة تطوعية موجودة في كل القرى والمناطق التي استهدفتها المؤسسة، حيث تقوم هذه اللجان بمتابعة المشاريع في منطقتهم وحل أية إشكاليات تواجه السيدات، بالإضافة إلى الإرشاد والتوجيه والتحفيز المستمر، وفي حال واجهت بعض المشاريع مشاكل كبرى يتم رفعها للمؤسسة.

هذا النموذج، اعتمد في البداية على تمويل بعض الجهات الداعمة والمؤسسات والتي بلغ بشكل إجمالي حوالي مليون دولار فقط طوال هذه السنوات، ونجحت المؤسسة في استثمار هذا المبلغ، وحصدت نتائج مميزة حيث أوضحت أبو تركي أنه تم دعم 23 مشروع ريادي جديد خلال عام 2017 بتمويل معدله 10 آلاف دولار لكل مشروع، والمميز أن تمويل هذه المشاريع بالكامل كان من خلال أرباح المؤسسة، وهو ما يوضح نجاح هذا النموذج بشكل مشجع لجميع المؤسسات التي تعمل مع المشاريع الصغيرة. هذا بالإضافة إلى كون الأرباح تغطي معظم المصاريف التشغيلية للمؤسسة، مما يساعدها في بناء برامجها وفق احتياجات المجتمع ويعطيها حالة الاستقرار التي تلزم هذا النوع من المؤسسات لتقديم خدمات متكاملة على مدار السنوات.

مؤسسة دالية المجتمعية:

أما التجربة الثالثة فعرضتها السيدة عايشه منصور، المدير التنفيذي لمؤسسة دالية المجتمعية، وهي أول مؤسسة مجتمعية فلسطينية تعمل كـ (Community Organization) وليس كمؤسسة أهلية (NGO)، بمعنى أنها تعمل بناء على قاعدة استخدام موارد المجتمع المختلفة المادية أو غير المادية لتكون جزء أساسي من الموارد التي تستخدمها المؤسسة لتقديم منح للمجتمع نفسه لاختيار وتنفيذ مبادرات تخدم المجتمع حسب أولوياته هو، ولا تعتمد على الدعم المشروط.

وأوضحت السيدة عايشه أن هذا النظام موجود عالميا لكنه غير منتشر بشكل كافي في فلسطين، وهذا المصدر هو الأساس في تمويل المبادرات والمشاريع التي تنفذها النساء أو القرى في فلسطين، حيث تشارك النساء أو أهل القرية بشكل كبير في جمع ما يلزم من مال أو أمور عينية للبدء بالمشاريع التي تخدمهم تصل أحيانا إلى أكثر من 50% من قيمة المبلغ الذي يحتاجونه لتنفيذ مبادراتهم.

بالإضافة إلى ذلك تعتمد دالية في مصادرها للدخل على عدة أمور منها تبرعات المؤسسات الداعمة لكنهم يقبلوا فقط تمويل المؤسسات التي تحترم أولويات المجتمع وتساهم بشكل مباشر في دعم أهداف وأنشطة مؤسسة دالية. كذلك فإن دالية تجمع تبرعات الفلسطينيين كأفراد أو كشركات من حول العالم وتعتبر أن هذا جزء من الموارد الهامة للشعب الفلسطيني.

أيضا أسست دالية عدة مشاريع في العامين الآخرين مثل “صناديق العطاء” في القدس وغزة ومبادرة “دكان” وفكرتها تحقيق أرباح من خلال بيع الأدوات أو الملابس أو أمور أخرى مستعملة يقوم الناس بالتبرع بها، حيث يتم جمع هذه الأدوات وعرضها في معرض “دكان” ويقوم الناس بشرائها، وفي بعض الأحيان نفس الأشخاص الذين يقوموا بالتبرع يقوموا بشراء أغراض أخرى من “دكان”، وأيضا نفذت دالية مبادرة “خلي اكلك يعمل فرق مجتمعي” حيث يقوم الناس بصناعة وجبات ثم يتم بيعها في أماكن مختلفة في الضفة الغربية وتعود الإيرادات للمؤسسة، وأخيرا فقد نشرت المؤسسة كتيب يساعد الناس بأفكار متعددة لحشد موارد للمؤسسة.

 

هذه التجارب وغيرها الكثير مما سمعته بشكل مباشر خلال فترة إعدادي للتقرير من مدراء عدة مؤسسات أخرى يؤكد أن الظروف السياسية والاقتصادية الآن في فلسطين تحث على ضرورة الإسراع في التفكير وتطبيق أفكار لتنويع مصادر الدخل لدى جميع مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين حتى تستطيع الإكمال في تنفيذ مشاريعها وأهدافها بخدمة المجتمع.

Facebook Comments

شريك والمدير التنفيذي لمنصة مشكاة لريادة الأعمال، وأخصائي تطوير الأعمال في حاضنة الأعمال والتكنولوجيا BTI. يعمل في مجال دعم ريادة الأعمال لأكثر من 5 سنوات كمدرب وموجه وعضو لجان تحكيم.

عرض مقالات ذات صلة
Load More By يوسف الحلاق
Load More In تقارير
التعليقات مغلقة

بامكانك الاطلاع على

تفاعل ضخم لاقته قائمة دولفينوس الأولى عن المؤثرين على الشبكات الاجتماعية

أطلقت شركة دولفينوس في نهاية ديسمبر الماضي أول قائمة من إعدادها عن أفضل المؤثرين على الشبك…