الرئيسية مقالات مناعة القطيع للشركات (وليس) الأفراد … !

مناعة القطيع للشركات (وليس) الأفراد … !

1 ثانية
0
1
حجم الخط
    شارك عبر

لجأت أغلب دول العالم إلى فرض إجراءات (التباعد الاجتماعي) على مواطنيها من أجل كبح انتشار فيروس كورونا المستجد الذي ظهر في الصين أواخر العام الماضي، وأصاب أكثر من مليوني ونصف المليون حتى الآن فيما اتجهت دول أخرى نحو تطبيق سياسة (مناعة القطيع).

مناعة القطيع هي شكل من أشكال الحماية غير المباشرة من مرض معدي، وتحدث عندما تكتسب نسبة كبيرة من الأرصاد في المجتمع مناعة لعدوى معينة، إما بسبب الإصابة بها سابقا أو التلقيح، مما يوفر حماية للأفراد الذين ليس لديهم مناعة للمرض.

رغم أن هذه الاستراتيجية تثير جدلا كبيرا في الأوساط الطبية والسياسية؛ إلا أن هناك دولا محدودة في العالم، راهنت على سياسة مناعة القطيع من أجل التصدي للوباء. فالسويد مثلا قدمت نفسها كتطبيق ناجح لهذه السياسة حيث أكدت الجهات الرسمية أن ما يقارب 20 في المئة من سكان العاصمة ستوكهولم اكتسبوا مناعة ضد فيروس كورونا المستجد، أي أنهم أصيبوا به ثم تعافوا، ويقال عادة إن شعبا ما اكتسب مناعة ضد عدوى معينة في حال تحققت المناعة لدى 60 في المئة منهم. هذه القناعة ازدادت لدى الجهات الرسمية في السويد بعد ان استقر عدد المصابين الجدد بكورونا رغم زيادة عدد الاختبارات. فقد وصل العدد الإجمالي للمصابين بفيروس كورونا المستجد في السويد إلى 16 ألفا، توفي 1937 منهم؛ وأغلبهم من كبار السن.

الحقيقة انني هنا لست بصدد مناقشة هذا الأمر من منظور الأفراد لقناعتي بان هناك اعتبارات مختلفة يجب ان تؤخذ بالحسبان.‏ ولكن نظرا لاننا تحدثنا كثيرا عن صمود الاقتصاد في ظل الأزمة الراهنة نقول بأن الشركات يمكن ان تصمد وتقاوم بأزمة الكورونا تماما كما يقاوم الانسان هذا الفيروس. من كان يهتم قبل الأزمة بصحته ويحافظ على مناعته ولا يعاني من أمراض سابقة فلن ينال منه الفيروس بإذن الله. ومن أهمل صحته سابقا سيعاني كثيراً بعد الإصابة.

لعل من أكثر الأمور غرابة في الشركات والمؤسسات أنها تنفق أموال وتضع خطط تكلفها الكثير من التكاليف لمواجهة مخاطر (قد لا تحدث أبدا)، و إن حدثت هذه المخاطر كانت نتائجها بسيطة جدا عكس ما توقعته الشركة.

من واقع الخبرة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ادرك بان طريقة التعاطي مع إدارة المخاطر قد لا تكون من خلال إنشاء وحدة عمل يقتصر دورها على الدور الإشرافي فقط والتي قد تكون تكلفة هذه الوحدة أكثر من المنفعة المتأتية منها. فعلى الرغم من أن الإدارة العليا هي المسؤول الرئيسي عن إدارة المخاطر يبقي (جميع الموظفين) مسؤولين عنها ومن الأولى أن (نبني ثقافة إدارة المخاطر) دون أن ننسى أن إدارة المخاطر هي علم يتعلق بإدارة المجازفة وليس فقط المخاطر فتعريف الخطر هو حدث قد يكون إيجابي أو سلبي.

واختم بأن البناء الصحيح وإدارة المخاطر للشركات كالمناعة عند الإنسان. إن طبقناها بشكل صحيح ؛ عندها ستصبح سياسة مناعة القطيع فعالة للاقتصاد.

Facebook Comments

استشاري تطوير الأعمال والتحول الرقمي، ممثل دولة فلسطين في مبادرة القمة العالمية للإبداع الرقمي

عرض مقالات ذات صلة
Load More By أشرف الأسطل
Load More In مقالات
التعليقات مغلقة

بامكانك الاطلاع على

كيف يمكن للشركات الصمود في مواجهة #كوفيد١٩؟ … دروس من مملكة الحيوان

قرأت مؤخرا مجموعة من المصادر والمقالات الملهمة للتعامل مع الأزمات دمجتها واعدت ترتيبها لدع…